تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
240
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وتلوح على الرواية آثار الصدق ( 1 ) ولا معارض لها ، وقد عمل بها الأصحاب ، ولم يعرض عنها ، ولا تقية فيها ، كما لم تضم خلاف حكم عقلي ، فهي جامعة لشرائط العمل بخبر الواحد الثقة ، فإنه لو ثبت القتل بالقسامة فبطريق أولى يثبت بها القطع والجرح وهو المختار كما عند المشهور ، اللهم إلا أن يقال بالاحتياط ، فان الشارع المقدّس قد اهتمّ غاية الاهتمام بهذه الموارد الثلاثة ( الأموال والدماء والفروج ) إلا أن الاحتياط من الأصول العملية ، والأصل حجة حيث لا دليل ، ومع الرواية المزبورة فلا مجال للأصل ، فإنه من الاجتهاد في مقابل النص ، فيثبت بالقسامة مطلق الجنايات . هذا واما ما يترتب على القسامة من أثر ، فمقتضى عموم ( السنّ بالسن ) أن يقتص في قطع العضو والجراحات العمدية ، إلا أنه في رواية يونس تصريح بالدية ، فتكون تخصيصا لذلك العموم ، فإن الآية الشريفة في مقام الثبوت من طريق معتبر شرعي كالبيّنة والإقرار ، واما القسامة فمحل كلام فتحمل الآية فيما لو ثبت بغير القسامة ، فلا تعارض بينهما .
--> ( 1 ) قال صاحب الجواهر : خبر ظريف المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في الكافي والتهذيب والفقيه بطرق فيها الصحيح والموثّق والحسن وغيرها ( ج 42 ص 254 ) وفي ( ص 255 ) قال في توجيه مخالفة ابن إدريس للخبر : وربما كان العذر لابن إدريس عدم خبره بأخبار الآحاد وإن صحّت ، أما غيره فلا عذر له إلا ظن ضعف الخبر كما في المسالك ، وقد عرفت فساده وأنه مروي بطرق فيها الصحيح والموثق وغيرهما ، مضافا إلى اعتضاده بما عرفت ، فلا ريب في أنه الأقوى .